الباحث ماجد كامل يتحدث عن المحطات الرئيسية في رحلة العائلة المقدسة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

تحتفل الكنيسة القبطية الارثوذكسية يوم 24 بشنس من الشهر القبطي الموافق 1 يونيو من الشهر الميلادي بتذكار دخول العائلة المقدسة إلي أرض مصر.

وقال الباحث القبطي ماجد كامل تحت عنوان رحلة العائلة المقدسة إلي أرض مصر إنها تعتبر من  أحد الاعياد السيدية "أي الاعياد الخاصة بالسيد المسيح نفسه "  والحق أن الأقباط يعتزون بهذا العيد كثيرا ؛فطوال  حياة السيد المسيح  علي الأرض والتي بلغت حوالي 33 سنة لم يغادر المسيح أرض فلسطين إلا مرة واحدة ؛وكانت هذه المرة إلي أرض مصر .

وأضاف “كامل” حسب ما نشره عبر صفحته الرسمية علي شبكة التواصل الاجتماعي فيس بوك،  أن السيد المسيح عندما دخل أرض مصر وأقام فيها حوالي ثلاث سنوات ونصف ؛ وفي  خلال هذه الثلاث سنوات ونصف لا بد أنه :- 
أكل من قمح مصر ، لبس من كتانها ، شرب من مياه نيلها، مشي فوق تراب أرضها 
تكلم بلغتها "اللغة المصرية القديمة " 
ومن هنا فإنه يجب علي المصريين جميعا الاحتفال بهذا العيد كعيد قومي لمصر وليس مجرد مناسبة كنسية .

واشار “كامل” إلي ان قصة هروب العائلة المقدسة كما وردت في انجيل متي  أن ملاك الرب ظهر في حلم ليوسف النجار وقال له "خذ الصبي وأمه وأهرب إلي مصر ؛ وكن هناك حتي أقول لك  . لأن  هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه . فقام وأخذ الصبي وأمه ليلا وأنصرف إلي مصر. وكان هناك إلي وفاة هيرودس 
( متي 2 : 13 ؛14 )   . ولعل أول وصف مكتوب لرحلة العائلة المقدسة إلي أرض مصر هو ما جاء في ميمر " ميمر كلمة سريانية معناها سيرة " العائلة المقدسة الذي وضعه البابا ثيؤفيلس( 385- 412 ) البطريرك رقم 23 من سلسلة بابوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ؛وهذا الميمر يوجد منه ثلاث مخطوطات باللغة العربية ؛المخطوط الأول محفوظ في مكتبة الفاتيكان ؛والمخطوط الثاني محفوظ في المكتبة الوطنية بباريس ؛ أما المخطوط الثالث فمحفوظ في دير السيدة العذراء المحرق . كذلك يوجد ميمر آخر وضعه الانبا زاخارياس أسقف سخا (نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن ) ؛والانبا قرياقوس أسقف البهنسا(غير معروف علي وجه الدقة متي عاش ومتي توفي )حول رحلة العائلة المقدسة إلي أرض مصر   .  

وتابع “ كامل ” : أما عن المحطات الرئيسية في رحلة العائلة المقدسة حسب نص المخطوط فهي :- 
1- الفرما ؛ وكانت قديما تعرف بالبيليزيوم (Pelusium ) وهي المدينة الواقعة بين مدينتي العريش وبور سعيد .
2- تل بسطا بالقرب من الزقازيق ؛وبسطة هي النطق الهيروغليفي لكلمة "باستت " ومعناها بيت الإله باستت ؛وهو القط حاليا ؛ومن هنا جاء النطق العامي للقطة ب"بسبس" ؛ولقد سقطت أصنام المدينة أمام جلال العائلة المقدسة ؛لذلك لم يقبل أهل المدينة وجودهم بينهم ؛وهناك أنبع السيد المسيح عين ماء.وهناك حمت العذراء الطفل يسوع ومن هنا عرف المكان ب"المحمة" ؛اي مكان الاستحمام ؛وتعرف حاليا بأسم مسطرد ؛ولقد بنيت فيها كنيسة علي أسم السيدة العذراء في عام 1185 م الموافق 901 للشهداء ؛ويحتفل بعيد تكريسها في يوم 8 بؤونة ؛وهي مازلت قائمة حتي الآن وتقام فيها احتفالات ضخمة خلال موسم صوم العذراء وأعيادها . 
3- بلبيس وتوجد بها شجرة استظلت تحتها السيدة العذراء ؛يجلها المسلمون والمسيحيون علي السواء .وتذكر بعض كتب التاريخ أن جنود الحملة الفرنسية عندما مروا ببلبيس أرادوا أن يقتطعوا من خشبها  لاستعمالها كوقود وبمجرد لمسها بالفأس خرج منها دم فأرتعب الجنود ولم يجرأوا أن يمسوها بعد ذلك .

4- منية جناح وهي منية سمنود حاليا ومنها عبروا البحر إلي سمنود؛ وبوجد في سمنود حاليا  بئر ماء ووعاء فخاري قيل أن العائلة المقدسة شربت منه ومكانه حاليا كنيسة الشهيد أبنوب .  
5- البرلس 
6- سخا ايسوس ؛وهي مدينة سخا حاليا في محافظة كفر الشيخ ؛ ويقال في التقليد أن الطفل يسوع وضع رجله علي حجر فأنطبع كعبه عليه ومن هنا عرف المكان ب"سخا ايسوس "ومعناها كعب يسوع باللغة القبطية . 
7- ثم اتجهت العائلة غربا نحو وادي النطرون "والذي صار بعد ذلك مركز تجمع رهباني كبير تحت أسم برية شيهيت " 
8- عين شمس أو مدينة أون ؛وقد سماها اليونان بأسم "هليوبوليس " ورد ذكرها في سفر اشعياء (اشعياء 19 :18 ) وهي مدينة المطرية حاليا ؛وكانت قديما مركزا ضخما لعبادة الإله رع إله الشمس عند المصريين القدماء . 
ويوجد بها حاليا شجرة مريم ؛وهناك انبع الطفل يسوع عين ماء وشرب منه وباركه ؛ ثم غسلت العذراء ملابس الطفل وصبت الغسيل علي الأرض ؛فنبت نباتا عطريا ذو رائحة جميلة عرف بنبات البلسم أو البلسان . وفي طريق العودة مروا علي منطقة الزيتون وفي نفس المكان الذي يوجد به حاليا كنيسة العذراء بالزيتون .ثم بعدها توجهوا إلي :-
9- مدينة الفسطاط بمصر القديمة حيث سكنوا بالمغارة التي توجد حاليا تحت كنيسة أبو سرجة ؛ ويبلغ طولها حوالي 20 قدما وعرضها حوالي 15 قدما كما تناولت العائلة المقدسة  من ثمار الأشجار الموحودة مكانها كنيسة المعلقة حاليا .
10- المعادي  وفي نفس المكان المقام مكانه حاليا كنيسة السيد العذراء بالمعادي ؛وكانت قديما تعرف بكنيسةودير العذراء بالعدوية "ويقال أنها سيدة مغربية سكنت هذه المنطقة في القرن العاشر الميلادي ".ثم ركبوا من هناك مركبا وتوجهوا إلي 
11-  البهنسا  بمركز بني سويف حاليا ؛وكانت تعرف بالمصري القديم بر –مز أي بيت الإله مز ؛ ثم سميت في العصر اليوناني ب"اوكسيرنكيس " (Oxyrhynchus  )؛وكانت من أشهر الأسقفيات في العصر المسيحي .
12- منطقة جبل الطير بسمالوط ؛ ويروي ابو المكارم أنهم وهم في مركبة بالنيل كادت أن تسقط عليهم صخرة كبيرة من أعلي الجبل ؛ولكن الطفل يسوع مد يده ومنع الصخرة من السقوط ؛فأنطبع عليها كفه ؛وصار الجبل يعرف أيضا بجبل الكف ؛وقد قامت الملكة هيلانة ببناء كنيسة علي أسم السيدة العذراء كانت تعرف بكنيسة "سيدة الكف " ومكانها حاليا دير العذراء جبل الطير ؛وهذا الدير يؤمه سنويا الألوف من الزوار مسلمين وأقباطا بل وزوار أجانب في مواسم وأعياد العذراء 
13- الأشمونين ؛وهي تقع علي بعد 300 كيلو من القاهرة ؛وكانت تعرف قديما بمدينة "خمنو" أي الثمانية وذلك بالنظر إلي عدد إلهتها الثمانية . 
14- مدينة فيليس ( Philes )  وهي مدينةديروط الشريف حاليا 
15- القوصية ومنها إلي ميرة ثم هربوا منها إلي 
16- جبل قسقام : وفي نفس المكان المقام فيه حاليا دير السيدة العذراء الشهير بالمحرق ؛ولقد مكثت العائلة المقدسة في هذه البقعة أطول مدة قضتها في مصر كلها "حوالي 6 شهور و  10 أيام تقريبا  " ومن هناك تلقي يوسف النجار الأمر الإلهي بالعودة مرة ثانية إلي فلسطبن لأنه قد مات الذين يريدون قتل الصبي . ويفتخر الأقباط أن هذا الدير بالذات قد وردت عنه نبؤة بالكتاب المقدس في سفر أشعياء حيث تقول النبوة "يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخومها ؛فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر "( أش19: 19 ؛20 ) . ,المذبح الذي في وسط أرض مصر هو مذبح دير المحرق . ويقال أن هذا المذبح يقع جغرافيا في منتصف أرض مصر تماما . ومن التقاليد المتوارثة عن رهبان دير المحرق أن هذا المذبح لا بد أن تقام عليه القداسات يوميا مهما كانت الظروف ؛ ولابد أن تقام الصلوات في هذا المذبح بالذات باللغة القبطية . 
ولقد كتب عن هذا الدير كثير من الرحالة والمؤرخين نذكر منهم أبو المكارم والمقريزي وفانسليب وعلي باشا مبارك ..... الخ .
وبحسب التقليد القبطي أن العائلة المقدسة مرت علي المنطقة التي يوجد بها حاليا دير السيدة العذراء بجبل الدرنكة بأسيوط ؛  حيث يوجد بها المغارة التي سكنت بها العائلة المقدسة ؛ وهي أصلا محجر فرعوني قديم يرجع تاريخ بنائه إلي حوالي 250 سنة  قبل الميلاد ؛ ولقد أسس الرهبنة في هذه المنطقة القديس يوحنا الأسيوطي في القرن الرابع الميلادي ؛ وله مغارة شهيرة تبعد عن دير الدرنكة بحوالي 250 متر تقريبا ؛ ولقد أشتهر رهبان هذه المنطقة بالمهارة  الشديدة في الخط والنسخ .حتي عرف هذا الدير في كتب التاريخ  بدير "كرفونة" أو ""أغرافونة " وهي كلمة يونانية معناها النساخة . وجاءت منها كلمة Graphy  ومعناها "كتابة" باللغة الإنجليزية . 
وتوجد أماكن أخري يوجد بها تقليد شفوي حول مرور العائلة المقدسة بمنطقتها مثل كنيسة العذراء بحارة زويلة  وكنيسة العذراء حارة الروم.

ولقد تم اكتشاف بردية أثرية ترجع إلي القرن الرابع الميلادي مكتوبة باللغة القبطية اللهجة الفيومية قامت جامعة كولونيا الألمانية بترجمتها ونشرها باللغة الألمانية عام 1997 ؛وأشرف علي تحقيق البردية مجموعة من كبار علماء القبطيات الألمان ؛ والبردية عبارة عن شريحتين عثر عليهما في مدينة الفيوم ؛ويبلغ طولها حوالي 31,5 سم ؛ ويبلغ عرضها حوالي 8,4 سم . والشيء الجميل في هذه البردية أنها قدمت أنشودة رائعة في حب مصر نذكر منها (كل أنواع الشجر التي في الفردوس سوف تزرع فيك " يا أرض مصر " ؛اثنا عشر شعاعا للشمس سوف ينير عليك ؛طفولة ابني سوف تكون فيك ثلاث سنين واحد عشر شهرا ) ولقد قام نيافة الحبر الجليل الانبا ديمتريوس أسقف ملوي والأشمونين بترجمة هذه البردية إلي اللغة العربية ونشرها في كتاب ضمن مطبوعات مطرانية ملوي . 
 وتبقي كلمة أخيرة عن الاحتفالات الشعبية التي تقام في معظم هذه المزارات المقدسة ؛ ففي المعادي تقام السهرات الروحية في ليلة 1 يونيو ؛ ونفس الأمر يتكرر في مسطرد وفي جبل الطير  والمحرق والدرنكة ؛ويشارك في هذه الاحتفالات جميع أفراد الشعب المصري تغمرهم سعادة كبيرة ببركة زيارة العائلة المقدسة لبلادنا المصرية .

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق